الشيخ محمد الصادقي الطهراني
354
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مصاير عباده وكل أمورهم بداية وحتى النهاية ، لافحسب بل : « وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وبعلمه يفضل بعضا على بعض « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ » في درجاتهم وآياتهم المعجزات وفي كتاباتهم « وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » فهو أفضل الكتب السماوية بعد الخمسة لأولي العزم . يأتي ذكر الزبور هنا وفي النساء ( 163 ) والأنبياء ( 105 ) « 1 » ولا يأتي ذكر من سائر الكتب الفروع للأنبياء ، ولا من الأصول إلا الأربعة « 2 » نصا وكتاب نوح تلويحا ، وقد يذكر الزبور نصا مع التلويح إلى سائر الوحي بما فيه الوحي إلى نوح وإبراهيم وعيسى عليهم السلام كما في النساء ، ويبشرنا البشارة العظمى بوراثة الأرض نقلا عن الزبور بعد الذكر في الأنبياء ، ومن ثم نرى هنا في مقام تفضيل بعض النبيين على بعض يأتي بنموذج من تلك النماذج السامية : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ! أفلا يدل هذا المثلث البارع من ذكرى الزبور على أهمية كبرى
--> ( 1 ) . ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » ( 4 : 163 ) ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » ( 21 : 105 ) ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 175 في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد اللّه بن صالح عن أبيه عن آبائه عنعلي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ما خلق اللّه خلقا أفضل مني ولا أكرم مني ، قال علي عليه السلام : فقلت يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله أفأنت أفضل أم جبرائيل ؟ فقال : ان اللّه تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من ولدك فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا . وفيه ( 257 ) في الخرايج والجرايح باسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان اللّه فضل اولي العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم وفضلنا عليهم في فضلهم وعلم رسول اللّه صلى الله عليه وآله ما لا يعلمون وعلمنا علم رسول اللّه صلى الله عليه وآله فروينا لشيعتنا فمن قبله منهم فهو أفضلهم وأينما نكون فشيعتنا معنا